يسطر تاريخاً.. ويحصد ذهباً سعيد المهيري بطل الفروسية الإماراتي

١٤‏/٩‏/٢٠٢٣

في عالم الفروسية تتألق القصص الملهمة، وتتجلى الشجاعة والإصرار في أبدع صورهما في ظلال بطل فروسية يتحدى الصعاب ويتألق في ساحات المنافسة؛ إنه ذاك الفارس الذي يعشق ركوب الخيل ويتربع على صهوة الجواد بكل هيمنة وأناقة: قلبه ينبض بشغف الفروسية وحركاته تجسد الأنفَة والرقي، فترى ثُلّة المعجبين والمحبين يتجمعون حوله يتابعونه بشغف وإعجاب، والشباب منهم الذين يحلمون بالتألق في عالم الفروسية وتحقيق النجاح والتميز يودون أن يحذوا حذوه.

في هذا العالم المليء بالتحدي يتألق الفارس سعيد سالم عتيق المهيري مُفعماً بروح الإصرار والتفاني والقوة والعزيمة التي يستلهمها من قيادات مميزة في دولة الإمارات.. وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بطل العالم في مونديال القدرة في المملكة المتحدة عام 2012، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بطل العالم في مونديال 2014 بنورماندي في فرنسا هما قدوته ومصدر إلهامه وتحفيزه وأيقونتا تميز بفضل ما أدخلاه من روح التطوير وبدعمهما الكبير لعالم الفروسية في دولة الإمارات بصفة عامة، ولفرسان الإمارات في رياضة القدرة والتحمل بصورة خاصة، فحقق فرسان الإمارات العديد من الإنجازات الرائعة.

ولحب الفارس الإماراتي سعيد المهيري وشغفه واهتمامه برياضة الفروسية التراثية تاريخ طويل يتصل بآبائه وأجداده، فهي جزءٌ أساسيٌ من حياته ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ وثقافة مجتمع الإمارات، وهو يسير على خطى والده الذي كان من أشد المشجعين لهذه الرياضة الجميلة. برز سعيد المهيري في ساحة الفروسية العالمية نجماً متألقاً بعدما حقق إنجازات تاريخية خوّلته أن يلتحق بنخبة الأبطال؛ ففي بطولة العالم للشباب والناشئين للقدرة في هولندا 2021 اجترح المهيري ما لا يُمكن تصديقه!.. فهو حقق "الهاتريك" للمرة الثالثة على التوالي، وعندها شهد تاريخ الفروسية الإماراتية لحظة استثنائية بتألق المهيري في السباق الذي استمر لمسافة 120 كيلومتراً في مدينة إرميلو بصحبة الفرس "هالة"، وتمكن هذا المغوار من تحطيم الزمن بتسجيله زمناً قدره 5.09.10 ساعة، وهو إنجاز لا يحققه إلا الأبطال.

وبفضل تألقه اللافت وإصراره المتواصل فاز المهيري بكأس الشيخ زايد بن منصور بن زايد آل نهيان للشباب والناشئين الذي أقيم بقرية الإمارات العالمية للقدرة بالوثبة بمشاركة 107 فرسان وفارسات يمثلون مختلف الإسطبلات والأندية الفروسية في الدولة.

لم يكن هذا الانتصار البديع هو الأول للمهيري، بل كان فرصة أخرى له للتألق والتتويج بالبطولة للمرة الثانية على التوالي.. وفيه سجل زمناً إجمالياً قدره 6 ساعات و20 دقيقة و51 ثانية، ما يعني أنه حطم الزمن بمعدل سرعة مذهل قدره 25.207 كيلومترٍ في الساعة.

برنامج القدرة كان يحمل الكثير من التحديات والإثارة، فهو يتضمن 4 سباقات مثيرة، حيث يبدأ بالسباق الأول لمسافة 160 كيلومتراً، يليه سباقان لمسافة 120 كيلومتراً للشباب والناشئين، ويختتم بسباق للشباب والناشئين لمسافة 100 كيلومتر.

بطل الفروسية هذا ليس مجرد رياضي، بل هو فنان يجمع بين القوة والنعومة، يعبّر عن تكامل الإنسان مع الحصان والطبيعة، في رياضة ترتبط بالتراث والتاريخ: في الماضي كان ميدانها المعارك والتنقل واليوم صارت رياضة لها شعبية واسعة وتحتل مكانة مرموقة في عالم الرياضة. والمهيري يعمل بجد وطموح ليواصل مسيرة تألقه متطلعاً إلى تحقيق اللقب العالمي الرابع في مشواره بسباقات القدرة والتحمل، بعد أن نال شرف الفوز بلقب بطولة العالم للشباب والناشئين 3 مرات.

هذه الانتصارات العظيمة والمتوالية جلبت للمهيري وللإمارات فخراً كبيراً، وأصبح هذا الفارس مثالاً حياً للتميز والإبداع في رياضة الفروسية وشخصية ملهمة للجيل الشاب الذي يسعى لترسيخ حضوره في عالم الفرسان بوصفه العالم الذي يحمل قيماً عميقة الجذور في قلب كل إماراتي.

أحدث قصص النجاح