من إدارة الرياضة إلى صناعة مستقبلها: نهج استراتيجي لمنظومة يقودها فكر ريادي

2026-10-06

حين نتحدث عن مستقبل الرياضة، فنحن لا نتحدث فقط عن بطولات وميداليات ومنشآت، بل عن الإنسان؛ عن طفل يجد في الرياضة شغفه، وموهبة تجد من يكتشفها، ورياضي يجد الطريق الذي يقوده إلى منصة التتويج، وأسرة تصبح الرياضة جزءاً من حياتها، ومستثمر يرى فيها فرصة، ومجتمع تصبح فيه الحركة والصحة وجودة الحياة أسلوباً للحياة.

من هنا أرى أن دور وزارة الرياضة في المرحلة القادمة يجب أن يتجاوز المفهوم التقليدي للوزارة التي تدعم وتنظم وتموّل، إلى وزارة ريادية تقود المنظومة وتفتح أمامها الفرص، بفكر استراتيجي ونهج أكثر طموحاً. 

أن ننتقل من دعم الرياضة إلى الاستثمار في مستقبلها، ومن إدارة الاتحادات إلى تمكينها، ومن تمويل البرامج والأنشطة إلى الاستثمار في النتائج والأثر، ومن الاكتفاء بتنظيم القطاع إلى المساهمة في تشكيله وتطويره.

وأن ننتقل من انتظار المواهب إلى البحث عنها واكتشافها وصناعة مسارها، ومن إدارة المنشآت إلى تعظيم قيمتها للمجتمع والاقتصاد، ومن تقديم الخدمات بالصورة التقليدية إلى بناء منظومة رياضية رقمية وذكية تساعدنا على فهم القطاع واتخاذ قرارات أفضل.

كما نحتاج إلى تغيير نظرتنا للقطاع الخاص؛ فلا يكون مجرد مورد نتعاقد معه، بل شريكاً ومستثمراً نفتح أمامه أسواقاً وفرصاً جديدة في التكنولوجيا الرياضية، والمنشآت، والفعاليات، والعلوم الرياضية، والسياحة والمحتوى والخدمات.

والأهم من ذلك كله أن نغير نظرتنا إلى الرياضة نفسها.

فالرياضة ليست نشاطاً فقط، بل قوة وطنية.

هي صحة وجودة حياة، وهي تربية وقيم، وهي اقتصاد وفرص عمل، وهي هوية وانتماء، وهي إنجاز يرفع علم الدولة أمام العالم.

لذلك، فإن مفهوم "الوزارة الريادية" لا يعني أن تقوم الحكومة بكل شيء، بل العكس تماماً؛ أن تصبح الوزارة أكثر قدرة على تمكين الآخرين من النجاح، وربط الاتحادات والأندية والمدارس والجامعات والقطاع الخاص والمستثمرين والمجتمع حول طموح وطني واحد.

وفي النهاية، ربما علينا أيضاً أن نغيّر السؤال الذي نقيس به نجاحنا.

بدلاً من أن نسأل فقط: كم برنامجاً نفذنا؟ وكم مبادرة أطلقنا؟ علينا أن نسأل: كم إنساناً تغيرت حياته بالرياضة؟ كم موهبة وجدت طريقها؟ كم بطلاً صنعنا؟ كم استثماراً جذبنا؟ وكم قيمة أضفنا للمجتمع والدولة؟

هذه هي فكرة The Entrepreneurial Ministry of Sport:

وزارة لا تسعى لأن تقوم بكل شيء، بل لأن تجعل المزيد ممكناً.

وأن يكون نجاحنا في المستقبل ليس فقط فيما تنجزه الوزارة بنفسها، بل فيما تصبح المنظومة الرياضية بأكملها قادرة على تحقيقه، من إدارة الرياضة... إلى صناعة مستقبلها.

بقلم: سعادة غانم مبارك الهاجري ، وكيل وزارة الرياضة

أحدث المدونات